كريم نجيب الأغر

213

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

هجرة النطفة من المستودع إلى الرحم * قال سبحانه وتعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطارق : 5 - 7 ] . * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا وقعت النطفة في الرحم بعث اللّه ملكا فقال يا رب : مخلّقة أو غير مخلّقة ؟ فإن قال : غير مخلّقة مجّتها الأرحام دما ، وإن قال : مخلّقة قال : فما صفة هذه النطفة ؟ » [ رواه الطبري ح 32 ] . * قال عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [ الأنعام : 98 ] . هذه المرحلة تقع زمنيا قبل مرحلة « نطفة الأمشاج » ولكن وضعناها بعد مبحث « الإجهاض المبكر » ومبحث « مكان مستودع النطف وموقع الإخصاب » لكي يستطيع القارئ أن يؤلف صورة إجمالية عن الأحداث التي تقع في بطن المرأة الحامل قبل استقرار النطفة في الرحم ، فيستنتج من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدلائل التي تشير إلى هجرة النطفة من المستودع إلى الرحم . نفهم من الآيات الكريمة : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) أن الماء المذكور يدفق ، وبالتالي فهذا الماء ينتقل من مكان إلى آخر . هذا الماء الذي يدفق يحتوي على البويضة غير المخصّبة وذلك : 1 - لأن مكونات الماء الدافق مستقاة مباشرة من الأوردة التي تتفرع من المنطقة الواقعة بين الصلب والترائب « 1 » ، وأما النطفة المخصبة فهي تتكون من الحيوان المنوي والبويضة « 2 » . 2 - لأن البويضة المخصبة التي أشار إليها الملك بقوله : « مخلّقة أو غير مخلّقة » في الحديث « إذا وقعت النطفة في الرحم بعث اللّه ملكا فقال : يا رب : مخلّقة

--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل انظر مبحث « الماء والمني » . ( 2 ) لمزيد من التفاصيل انظر مبحث « نطفة الأمشاج » .